النووي
388
المجموع
كان حكمها حكم المطلقة في الأقسام الثلاثة ، لان المغلب فيها جهة الزوج ، لأنه يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى غيرها فجعل كالمنفرد به . وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع لا متعة لها ، وقال في موضع لها المتعة ، فمن أصحابنا من قال هي على قولين . ( أحدهما ) لا متعة لها لان المغلب جهة السيد ، لأنه يمكنه أن يبيعها من غيره فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في الخلع في وجوب المتعة ، ولأنه يملك بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج اختيارا للفرقة . ( والثاني ) أن لها المتعة لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في العقد ، فسقط حكمها كما لو وقعت الفرقة من جهة أجنبي . وقال أبو إسحاق : إن كان مولاها طلب البيع لم تجب لأنه هو الذي اختار الفرقة . وإن كان الزوج طلب وجبت ، لأنه هو الذي اختار الفرقة ، وحمل القولين على هذين الحالين . ( الشرح ) المناع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والثياب وأثاث البيت ، وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد ، وهو اسم من متعته بالتثقبل ادا أعطيته ، والجمع أمتعة ، ومتعة الطلاق من ذلك ، ومتعت المطلقة بكذا إذا أعطيتها إياه لأنها تنتفع به وتتمتع به . قال الشافعي رضي الله عنه : لا متعة للمطلقات الا لواحدة ، وهي التي تزوجها وسمى لها مهرا . أو تزوجها مفوضة وفرض لها المهر ثم طلقها قبل الدخول فلا متعة لها . وجملة ذلك أن المطلقات ثلاث . مطلقه لها المتعة قولا واحدا . ومطلقه لا متعة لها قولا واحدا . ومطلقه هل لها متعه . على قولين . فأما التي لها المتعة قولا واحدا فهي التي تزوجها مفوضة ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها قبل الفرض والمسيس لقوله تعالى ( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) ولأنه قد لحقها بالعقد والطلاق قبل الدخول ابتذال فكان لها المتعة بدلا عن الابتذال . وأما التي لا متعة لها قولا واحدا فهي التي تزوجها وسمى لها مهرا في العقد